القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥هذه القاعدة تعني سماحة الشريعة ويسرها، فقد جعل الله تعالى الأحكام التي كلف بها الأمة المحمدية سهلة ميسورة، ومهما بدت أسباب المشقة يأتي التخفيف والتيسير، ويلاحظ في أحكام الشريعة واضحا التخفيف في الأحكام، منها رفع الإثم عن الناسي والنائم والمكره والمجنون، ومنها تخفيف الصلاة في حال الخوف واستعمال التراب بدل الماء عند خوف الضرر وعند فقده، ومنها مشروعية الفطر للمريض والمسافر في رمضان، ومنها عدم تكليف الحائض بدل صلاتها لتكرر ذلك كل شهر بخلاف بدل الصوم، وأمثال هذا كثير لا يحصى.
يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرجٍ ﴾ (1)، ويعلمنا الله جل وعلا دعاء نتوجه به إليه: ﴿ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ (2).
يقول أبو محمد مستدلا لهذه القاعدة: " إن الله جل ذكره يسّر هذا الدين وخفف المحنة عليهم كذلك قال الله في محكم كتابه ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (3)(4). وقال الله عز وجل: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾ (5)(6). وقال: والجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر(7).
(1) - الحج، آية 78.
(2) - البقرة، آية 286.
(3) - البقرة، آية 185.
(4) - التعارف، 37.
(5) - النساء، آية 28.
(6) – التعارف، 40.
(7) – الجامع، 2/237.