القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ويجب أن يعلم أن قاعدة المشقة تجلب التيسير ليست مطردة لا تتخلف في كل حالات المشقة، بل إن التيسير منوط بما نصت عليه الأدلة الشرعية، الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وغيرها من الأدلة المعتبرة شرعا، وما لم يعتبر في الأدلة الشرعية سببا فلا يصح الترخيص به، وقد ينص على حكم مخفف في الشريعة ولو لم تتحقق المشقة في الواقع (1). فليس كل مشقة تجلب التيسير ولا كل تيسير سببه المشقة، وإنما القاعدة تجري على الغالب.
وحصر بعض الفقهاء أسباب التخفيف في سبعة أسباب رئيسية وهي مجملة: السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل، والعسر، وعموم البلوى، والنقص الطبيعي(2).
الفروع الفقهية:
صلاة المستحاضة وطهارتها: قال أبو محمد: "أجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا واحدا، وتصلي به صلاتين في مقام واحد، وللصبح غسلا.. وقال بعض مخالفينا على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة غسلا ولا تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط، والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا، لأنه بالسنة أشبه، على أنا إذا سلمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر، فإن الجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر، والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم"(3).
المرعوف ومن لا يرقأ دمه: قال أبو محمد: "النظر يوجب عندي أن المرعوف ومن لم يرقأ دمه، أن الجمع للصلاتين يجزيه قياسا على المستحاضة، وهذا أشبه بأصول أصحابنا، لأن المستحاضة جاز لها الجمع للمشقة، وكان الجمع من ا لله لها تخفيفا عليها ورخصة"(4).
جمع الصلاتين للمبطون: يقول أبو محمد: "قال أصحابنا إن المبطون يجمع الصلاتين للمشقة عليه في الطهارة عند كل صلاة، والتعب الذي يلحقه، وقالوا بجواز الجمع في اليوم المطير للمشقة"(5).
(1) – صالح السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، 237.
(2) – السدلان، القواعد الفقهية، 237.
(3) – الجامع، 2/237.
(4) – الجامع، 2/418.
(5) – الجامع، 2/418.