القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الضرر لا يزال بالضرر، وتفهم هذه القاعدة من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق "ولا ضرار"، ففي الأمثلة التي تقدمت يلاحظ أن رد العيب يجب أن يكون ذلك العيب موجودا غير حادث، يعلم البائع به، كما قرر أبو محمد، وأن لا يكون المشتري عالما به، لأن مجرد علم المشتري به قبل البيع أو علمه بعد البيع وسكت، ولو في وقت قصير بطل حقه، لئلا يلزم إضرار آخر بالبائع.

وكذلك يراعى في الغبن أن يكون خارجا عن الحد الذي جرت العادة من التغابن بين الناس، يقول أبو محمد: "إذا تفاحش الغبن وخرج عن مقدار ما يتغابن الناس فيه"، ومثل ذلك يراعى في التسعير الحاجة القصوى الشديدة حتى لا يزال الضرر بضرر مثله.

وهذا المثال الأخير يدخل تحت قاعدة أخرى هي "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام".

الفصل الثالث: القواعد والضوابط الفقهية

قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور

…تعني هذه القاعدة أن الله تعالى إذا كلف العبد عملا فعجز عن بعضه كان عليه القيام بالبعض الباقي ، كذلك إذا كلف في العبادة بأمرين واستطاع على أحدهما كان عليه فعله ، فما لا يدرك كله لا يترك كله.

…ويدل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ﴾ (1)، ويقول تعالى: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ (2)، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (3).

…وقد عبر العلامة أبو محمد عن القاعدة بقوله " من أمر بفعل شيئين فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه ، واحتج لها بالحديث المتقدم (4)

الفروع الفقهية:

(1) - التغابن، آية 16.

(2) - البقرة، آية 286.

(3) - رواه ابن حبان وابن ماجة.

(4) - الجامع 1\347.

٢٥٢ / ٣٤٤