القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦إذا زنا الرجل بامرأة فلا يجوز له أن يتزوج بها بعد ذلك لأنه استعجل على وطئها بدون عقد شرعي يبيحها له ، فيعاقب بتحريمها عليه.(1)
قاعدة: الشبهة تسقط الحد
معنى القاعدة:
…الحدود عقوبة فرضتها الشريعة الإسلامية على بعض المخالفات الكبيرة التي تقع من المكلفين في المجتمع المسلم الذي يحكمه نظام الشريعة؛ لأجل قطع دابر الفساد ، وحماية المجتمع من الرذيلة والظلم. ولكن هذه العقوبات سرعان ما تسقط مع وجود الشبهة حماية لحق الإنسان؛ فإن العفو والسماحة هو الأصل والمبدأ في الإسلام.
…واستدل أبو محمد لهذه القاعدة بقوله صلى الله عليه وسلم " ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم " ، وعبر عن القاعدة بقوله " والحد متى اعترضت فيه الشبهة سقط" (2).
…وليست كل شبهة تسقط الحد يقول أبو محمد في مسألة من وطيء أمة ولده التي تسراها :" والشبهة التي يدرأ الحد بها هي التي تقع بالواطئ في محظور لا يعلمه فيوافقه من طريق الجهل ، فأما من أقدم على محظور مع العلم بحظره فلا شبهة هناك (3).
الفروع الفقهية:
قال:"في الأمة تكون بين الرجلين فيطآنها جميعا فتأتي بولد ، إنه يلحقهما نسب الولد ويكون ولدهما؛ لأن الولد يلحق من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الصحيح ، والحد يسقط عنهما بشبهة الملك التي حصلت لهما في الأمة ، قال:وإلى هذا ذهب أصحابنا وأبو حنيفة " (4).
قال " وإن قال رجل لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا له؛ لأنه أضافه إلى لوط عليه السلام ، وهو بالمدح أشبه عندي ، ولا يجب الحد بذلك لأن نسبه ذلك احتمل أن يكون نسبا إلى الفعل واحتمل أن يكون نسبا إلى لوط عليه السلام ، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها ، وإلى هذا ذهب أصحابنا " (5).
(1) - الجامع 2\133.
(2) - الجامع 2\531.
(3) - الجامع 2\362 – 364.
(4) - الجامع 2\165.
(5) - الجامع 2\ 476.