القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

قال :" ومن وجد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد؛ لأنه يمكن أن يكون مكروها ويمكن أن يكون قد وضعه في فيه ثم تركه ، والموجب عليه الحد من أصحابنا محتاج إلى دليل مع احتمال الشبهة "(1).

قاعدة: إذا اجتمع فرضان فإن فرض كل واحد منهما

غير الآخر

معنى القاعدة:

…إن الأمر إذا توجه إلى العبد بأداء فريضة من الفرائض وتوجه إليه أمر آخر بأداء فرض غير الفرض الأول ، فإن العبد يكون مخاطبا بأداء الأمرين ولا يغني أداء فرض عن فرض ، ولا تبرأ ذمته منه ، ولا يكون خارجا من واجب ما أمر به إلا بفعل كل أمر بحاله.

ويقرر أبو محمد هذه القاعدة ناصا عليها بنفس الصياغة " إذا اجتمع فرضان فإن فرض كل واحد منهما غير الآخر " (2). وكما سيلاحظ من الفروع الفقهية أنه يخالف في غالبها أصحابه لهذا الأصل الذي سار عليه.

الفروع الفقهية :

قال:" واختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع ، وهو قول أكثرهم ، وقال بعضهم: عليها غسلان ، وهو الذي نختاره؛ لأن الله تعالى أو جب على الجنب التطهر بقوله جل ذكره: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ﴾ (3). فهذه لفظة مشتملة على الذكور والإناث فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك ، وقد أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم عند إدبار حيضها بالاغتسال لقوله صلى الله عليه وسلم :"إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي " فعليها أن تغتسل بالسنة والكتاب غسلين (4).

قال :" واختلف أصحابنا في الجنب يغتسل للجمعة فقال بعضهم يجزيه ذلك للجنابة ويكون متطهرا ، وقال بعضهم لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة، وهذا هو القول عندي والنظر يوجبه والسنة تؤيده "(5).

(1) - الجامع 2\550.

(2) - الجامع 1\374.

(3) - المائدة، آية 6.

(4) - الجامع 1\331 و375.

(5) - الجامع 1\318.

٢٥٧ / ٣٤٤