القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

لو أن رجلا وطئ امرأته في شهر رمضان في الليل فطلع الصبح عليه فلم ينزع حين علم بطلوع الصبح، وتشاغل فلم ينزع من وقته، وبقي ماكثاً وان كان أقل القليل أنه عاص لربه في فعله، وعليه ما على من وطئ في نهار رمضان متعمداً (1).

ومن هذا القبيل إذا اجتمعت الطاعة والمعصية غلبت المعصية، فالمغتصب للماء لا يحل له استعماله للطهارة ، فان استعمله كان عاصياً لربه؛ لأن الطهارة عبادة ويستحق على فعلها الثواب ، واستعمال الماء المغتصب معصية ، فلا يكون فعل الطاعة أولى من ترك المعصية (2).

الاستثناء :

ويستثنى من المسألتين الأوليين إذا استهلك اللبن في الماء ولم تكن للبن إمارة فلا يعطى حكم التحريم في الرضاع ، وكذلك إذا استهلكت النجاسة في الماء ولم يظهر لها لون ولا طعم ولا ريح فإنه طاهر. هذا هو رأي أبي محمد.(3)

* * *

ضابط

الهبة لا تثبت إلا بالقبض (4).

اختلف الناس في الهبة هل هي متوقفة على القبول والقبض أو تصح بدونهما، واحتج العلامة أبو محمد للقول الأول بان أبا بكر الصديق وهب لعائشة ابنته رضي الله عنها نخلاً كانت له بالمدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثاً، فتكلمت عائشة في ذلك، فقال لها أبوها: يا بنيتي إنكِ لم تقبضيه، وإنه الآن مال الوارث. فلم ينقل أن أحداً عابه بذلك ولا أنكر عليه (5).

من فروعها

1ـ لا تجوز هبة الدين؛ لأن ما في الذمة معدوم غير موجود فلا يصح فيه القبض (6).

2ـ اختلف أصحابنا في هبة المشاع فلم يجزها أكثرهم لعدم صحة القبض لها ولتعذر قبض الحصة من المشاع (7).

(1) – الجامع 2 \ 184.

(2) – الجامع 1 \ 276.

(3) – انطر الجامع 1\292- 294.

(4) – الجامع 2\417.

(5) – الجامع 2 \415.

(6) – الجامع 2\418.

(7) – الجامع 2\ 419.

٢٦٤ / ٣٤٤