القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨وفي معرض الحديث عن نجاسة ميتة الحيوان الذي لا دم فيه واستناد بعض الفقهاء في ذلك إلى الذوق والعرف، قال: «وعندي أن ما شابه المحرمة من الهوام مثل الحيات والأماحي وما أشبهها لأنه تأكل اللحم وتعدو كالسباع، وما شابه الحلال فهومنه مثل الحشرات التي تستخبثها النفوس. وموضع الشبه إنما هو في الأكثر في مأكلها، والدليل على ذلك القول قوله تعالى: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ (1). وعندنا أن الحرام ما حرمه الشرع، وليس بالنظر إلى استقذاره» (2).
الاستقلال الفكري والتواضع:
يتميز الكدمي باستقلاله الفكري مع التواضع في عرض آرائه، ومن ذلك اعتماده عبارة: "ومعي"، وأحيانا يقول "وعندي"، أو "وفيما معي"، أو "وفيما عندي". وهي عبارات دالة على استقلالية في الفكر، وتواضع في الموقف، وإعمال للرأي في فهم الأدلة والنصوص، أو آراء الفقهاء السابقين.
الأدب مع المخالف واحتمال العذر له:
لقد كان الكدمي رئيس المدرسة النزوانية المعتدلة في موقفها من موسى بن موسى وراشد بن النضر. عند عزلهم الصلت بن مالك، فلم يتبرأ من موسى وراشد، بل احتمل لهما عذرًا، خلافا لموقف ابن بركة المتشدد الذي اعتبر القضية دينا، وألزم الناس فيها باعتقاد البراءة. وهو تضييق لأمر كانت للناس فيه سعة.
اعتماده العدل من الأقوال والآراء:
(1) - الأعراف، آية 157.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص181.