القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

«ولا يعتمد قول قومنا ولا يقبل منه إلا ما وافق العدل، ولا فرق بين قول القائلين من الجميع. فمن وافق قوله العدل فهو العدل، وإياه نعتمد وبه نأخذ، وإليه نستند، ومن خالف قوله العدل فلا يجوز قبول غير العدل فيه، … ولا نقول إن أحدا من المسلمين من العلماء المهتدين يقول في الدين بغير ما وافق العدل، ولا ما يخالف العدل، إلا أن يكون منه ذلك على وجه الغلط أو زلة يتوب منها تحريف(1) معنى ما قيل عنه ممن نقل عنه ذلك. أو في الأثر الذي جاء عنه في ذلك.

وقد يكون من علماء قومنا الصحيح من القول، وما يوافقون فيه أصحابنا في معنى الدين والرأي.

ولا يردّ على أحد من الخليقة شيئا [كذا] من العدل، ولا يجوز ذلك ولا يقبل من أحد من الخليقة ما يخالف العدل، ولا يجوز ذلك من الدين فيما يجوز أحكامه أحكام البدع وبتحليل الحرام وتحريم الحلال، وما يكون حكمه حكم الدعاوى. فكل ذلك غير جائز قبول الباطل منه، ولا ردّ حق مما يخالف حكم العدل بعلم بباطل ذلك أو بجهل»(2).

منهج الكدمي الأصولي:

كما يؤكد الشيخ أحمد الخليلي أن الكدمي كان في ما دونه من الفقه يدور مع الدليل، عميق النظر دقيق الفكر، يرجع إلى الأصول المجمع عليها، وإلى جانب من الأصول المختلف فيها كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة واستصحاب الأصل (3). وإن لم يكن شغوفا بالمصطلحات التي درج عليها علماء الأصول.

وكان يعتمد القرآن بالدرجة الأولى في اجتهاداته، ثم السنة النبوية لا يتجاوزهما إلى آراء الرجال ولو كانت آراء جمهور العلماء، ومن ذلك رأيه في من دخل المسجد والإمام يخطب للجمعة، فقد اعتمد السنة الصحيحة في ذلك وأنّ عليه أن يركع ركعتين، وأن لا مَعْدِلَ عن سنة النبي إلى قول غيره من الناس.

(1) – ورد في الأصل: تخوف، والصواب: تحريف.

(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص 210.

(3) – الشيخ أحمد الخليلي، مرجع سابق، ص51-52.

٢٧٩ / ٣٤٤