القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤والقواعد الفقهية هي قضايا كلية منسوبة إلى الفقه، لتناولها أحكاما فقهية، بيد أن هذه القواعد الفقهية لم تكن محل اتفاق في تعريفها رغم وضوح معناها، ونكتفي بتعريفين لها:
أولها أنها «حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته»(1).
وعرّفها الشيخ مصطفى الزرقاء بأنها «أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية، تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها» (2).
فميزتها إيجاز عبارتها وغزارة دلالتها، إذ تشمل أحكاما كثيرة قد تتوزعها أبواب فقهية عديدة. وقد تصاغ في كلمتين أو ثلاث، من مثل قاعدة: "الضرر يزال"، وقاعدة "الأمور بمقاصدها".
والملاحظ أن هذه القواعد ليست مطلقة بل ترد عليها الاستثناءات، ولذلك اعتبرت قواعد أغلبية، إذ يُعدل عنها حين تقتضي المصلحة وتحقيق العدالة هذا العدول، ونظير ذلك ما يقتضيه الاستحسان الذي يخالف الأصول أوالقياس.
وأهمية القواعد تتجلى في كونها تصوّر المبادئ الفقهية وتكشف عن مسالكها، وتضبط فروع الفقه الكثيرة بضوابط وتجعلها صالحة للحفظ، وميسورة للتطبيق، وهي بعد ذلك موجّه لعمل الفقيه والقاضي في معالجة النوازل المتعددة في حياة الناس.
يقول الشيخ مصطفى الزرقاء: «ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة، قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهّد بينها طرق المقايسة والمجانسة» (3).
(1) – هو تعريف الحموي على كتاب الأشباه والنظائر. ينظر: مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص965.
(2) – مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص965.
(3) – مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص967.