القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

هذا عن منهجه الأصولي، أما تخريجاته الفقهية فيقول عنها الشيخ أحمد السيابي: «وقد اعتبرت تخريجاته من حلقات تطور التشريع الإسلامي الإباضي، وتلك التخريجات هي من باب تخريج الفروع على الفروع، فهو بعد أن يذكر آراء السابقين يظهر له من ذلك رأي آخر، وذلك معنى التخريج عند أبي سعيد… ويدخل هذا في مسألة جواز إحداث قول ثالث بعد الاختلاف فيها على قولين»(1). وهي مسألة أصولية خلافية.

وقد قام جدل طويل بين الأصوليين حول هذه القضية، بناء على أن اختلاف السابقين على قولين مانع من إحداث قول ثالث، وهو رأي غير سديد لأن حجية الإجماع قائمة في حال الاتفاق، أما الاختلاف فلا يحمل دلالة ملزمة تمنع اللاحقين من إحداث قول آخر بل إن هذا الاختلاف مسوّغ لإحداث هذا القول لا مانع منه.

ولذا فإن الراجح جواز ذلك لأن الخلاف الأول ليس إجماعا على منع إحداث قول ثالث، ولا يحمل مفهوم الإجماع ولا حجيته(2).

القواعد الفقهية عند الكدمي

بعد إيضاح منهج الكدمي الأصولي وتخريجاته الفقهية، نعرج على القواعد الفقهية وتطبيقاتها، وهو المجال الرئيس لهذا البحث. ومن المناسب أن نمهد له ببيان موجز لمفهوم هذه القواعد وأهميتها، ولمحة عن تطورها، حتى يتجلى دور الإمام الكدمي في هذا الميدان، وتكتمل صورة هذا الإسهام في الأذهان.

القواعد الفقهية، مفهومها، وأهميتها وتطورها:

القاعدة في الاصطلاح «قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها»(3). أو هي « قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها»(4).

(1) – الشيخ أحمد السيابي، مرجع سابق، ص 20.

(2) – ينظر تفصيل المسألة في كتب الأصول في مباحث الإجماع.

(3) – الجرجاني، التعريفات، ص 219.

(4) – د. محمد عثمان شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ص12. نقلا عن: الكليات للكفوي، 4/48.

٢٨٣ / ٣٤٤