القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

قوله في الطهارات: «ومعى أنه يخرج أنه لو علم صاحب النجاسة بنجاسة في ثوبه أو بدنه كان على هذا يخرج معناه، وإن لم يعلم فالنجاسة بحالها في الحكم، حتى يعلم طهارتها بحكم أو طمأنينة. ولا يلحق ذلك في الصبي بحال، لأن الصبي غير متعبد بالطهارة من النجاسة، فلا طهارة عليه. وما ثبت فيه من النجاسة فهو في الحكم نجس حتى يعلم طهارتها»(1).

وقال: «كل ما صح أنه نجس فاسد، فهو فاسد نجس في الحكم حتى تصح طهارته بحكم أو بما لا شذك فيه بحكم الاطمئنان، إذا غلب حكم الاطمئنان على معاني الحكم من طهارة ذلك. وكل شيء صحت طهارته وثبتت فيه فهو في الحكم طاهر حتى تصح نجاسته بما لا يشك فيه من حكم أو اطمئنان»(2).

وقال مؤكدا هذا المعنى: «وعلى الأصل المحكوم به على أن النجاسة بحالها من حيث ما كانت، فمتى مس موضعها شيء من الطهارة ما لم يعلم طهارتها فهو نجس حتى يعلم طهارة ذلك بالحكم. فهذان هما الأصلان اللذان عليهما العمل»(3).

وفي معرض الخلاف حول طهارة الدجاجة التي ترعى الأقذار والنجاسات، أورد قول البعض إنها مسترابة، لرعيها الأقذار، ولكن «لا يتحول بذلك حكمه في روثه ولا سؤره حتى يكون جلاّلا لا يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارات. وكل شيء على أصله من الطهارة حتى تصح نجاسته، ومن النجاسة حتى تصح طهارته، وما كان أصله نجسا فهو نجس إلى الأبد»(4). وضرب لذلك مثلا بالسبع والخنزير فلو حبسا عن النجس وأطعما الطاهر فقط «لم يكن ذلك محوّلا لحكمه عن التحريم إلى التحليل، ولا إلى طهارة خبثه» (5).

(1) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص87.

(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص 88.

(3) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص 88.

(4) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص154.

(5) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص154.

٢٩٦ / ٣٤٤