القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧أما الدجاج فأصله طاهر بإجماع، وجائز أكل لحمه، «فلا نحب أن نعدل حكمه عن سائر الطير الطاهر إلا بشاهد ودليل، وإن لحقه فساد خزقه من طريق الاسترابة على غير ما يشبه معاني الأصول في حكمه معنا، وما يشبهه من معاني الأصول إثباته في جملة الطير الطاهر لحمه من الرواعي، لا من النواشر ولا من النواهش، ويلحق كلاًّ اسمه وحكمه» (1).
الأصل بقاء ما كان على ماكان.
«وكل شيء يكون على أصله فهو ثابت فيه حكمه، سواء كان على أي وجه من الوجوه من طاهر أو من حلال، حتى يصح فساده أو يصبح ليس حلالا بحال من الحال» (2).
«فالحائض حكمها في جميع الأشياء نفس حكم الحائض طوال فترة بقاء الحيض، حتى تغتسل الغسل الذي يبيح لها الصلاة، وحتى تكون طاهرة بما يبيح وطء زوجها لها» (3).
«فقد ثبت أن المشركين وغيرهم ممن ورد النص بمنعهم، وهم الحائض حتى تزول حالة هذا الوصف، والتطهر منه. وكذلك النفساء حتى تطهر من النفاس، والجنب حتى يزيل الجنابة بالغسل، والأقلف من البالغين من الرجال حتى تزول عنه تلك الصفة، كل أولائك لا يدخل أحدهم مسجدا من المساجد إلا بعد الطهارة، وكذلك لا يدخل المصلى المتخد للصلاة، لأنه في حكم المسجد» (4).
الطهارة أصل والنجاسة عارض:
«فمعى، أنه يخرج في عامة معاني قول أصحابنا أن قول الواحد الثقة المأمون حجة في قوله في طهارة نجاسة قد تنجست ويمكن طهارتها، ونجاسة طهارة يمكن نجاستها.
ومعى، أنه يخرج أن يكون حجة في طهارة نجاسة ولا يكون حجة في نجاسة الطهارة، لأن الطهارة أولى من النجاسة، ولأن الإسلام أولى من الكفر، ولأن أصل الأشياء طاهرة حتى تصح نجاستها، ولأن النجاسة من الطهارات حادثة والطهارة أصلية»(5).
(1) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص154-155.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص118.
(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص119-120.
(4) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص121.
(5) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص91.