القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمامنا رسول الهدى، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، وبعد؛
فإن البحث في تاريخ نشوء القواعد الفقهية الشرعية الكلية أو الفرعية دقيق، وممتع، ومفيد جدا في صقل وإغناء الملكات الفقهية، وضبط مجموعة من المسائل التي تندرج تحت ضابط فقهي أو قاعدة كلية.
والضابط الفقهي أضيق نطاقا من القاعدة الفقهية، فهو محصور في موضوع فقهي واحد، ويجمع فروع باب فقهي واحد.
والقاعدة اصطلاحا هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها، أو هي حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته، كما جاء في "كليات أبي البقاء العكبري"، وكتاب "القواعد" لأبي عبد الله محمد المقَّري المالكي، و"كشاف اصطلاحات الفنون" للتهانوي، وعند العلامة سعد الدين التفتازاني في "التلويح على التوضيح"، والجرجاني في كتاب "التعريفات"، وحاشية الحموي "غمز عيون البصائر" على الأشباه والنظائر لابن نجيم، و"تهذيب الفروق" و"الأشباه والنظائر" للسيوطي.
والقواعد تختلف عن النظريات الفقهية، فهي مبادئ وضوابط فقهية يتضمن كل منها حكمًا عامًّا أو أغلبيا في العبادات والمعاملات، أما النظريات فهي نظام موضوعي في الفقه يشمل عدة أبواب فقهية، كأحكام البيوع والمعاملات، أو الجنايات والحدود، أو أحكام الأسرة.