القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤

والقواعد برزت في بدايتها في اجتهادات أئمة المذاهب المختلفة السنية والشيعية، وفي التعليلات والأدلة الفقهية، سواء المذاهب الكبرى أو المذاهب التي انقرض أتباعها مثل الطبري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم. إلا أن تلاميذ أتباع المذاهب الكبرى، الإباضية على نهج جابر بن زيد، والزيدية، والإمامية، والحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة، صقلوا صياغة القواعد وطوروها في اتجاه عام أو مقارن، حتى صارت بمثابة قوانين، في عبارات مكثفة جزئية، وأبدعوا في إيراد دراسات مستفيضة، وتصانيف كبيرة ومستقلة مدعومة بالأمثلة والتطبيقات، كما يتجلى في محاور هذا البحث:

الصبغة المذهبية في بداية نشوء القواعد.

الاتجاه المقارن فيها، أو الجامع لمناهج المذاهب المختلفة.

الأمثلة والتطبيقات.

حصاد التقعيد في آفاقه العامة.

الصبغة المذهبية في بداية نشوء القواعد

تعتز الأمة الإسلامية برصيدها الكبير ومنجمها الغني بالثروة الفقهية النادرة والشاملة لكل مناحي الحياة الخاصة والعامة، في العبادات والمعاملات والعقوبات والجنايات والعلاقات المحلية والخارجية أو الدولية.

وكانت بداية الفقه الاجتهادي ظاهرة في مرحلة مبكرة في العهد النبوي، وعصر الصحابة والتابعين، وعلى ألسنة المجتهدين في التعليل والاستنباط، وأثمرت خصوبة الفقه وازدهار الاجتهاد. لا سيما في حركة تقعيد القواعد، ووضع الضوابط الفقهية. وقد بدأ نمو ظاهرة القواعد الفقهية في القرن الثاني الهجري، وكان المجتهدون في ذلك القرن يتداولون طائفة من القواعد دون تخصيص مصنفات خاصة بها.

وكانت بواكير هذا النمو على ألسنة العلماء واضحة المعالم أولا في ميدان الاجتهاد المذهبي لدى كل إمام من الأئمة، ويجد الباحث نماذج وأمثلة واضحة لهذه القواعد في فقه السلف دون تخصيص بمذهب دون سواه، لإثبات الذات ومعرفة أصالة الاجتهاد.

٤ / ٣٤٤