القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

فإن الكدمي يوازن هنا بين الخيارين، موضِّحًا أن الأفضل اجتناب ما فيه ضمان المال، لأنه أقل كلفة على الإنسان. بيد أنه في المقام السابق مال إلى ترجيح تنجية الإنسان نفسه من الهلال بمال الغير قبل اللجوء إلى أكل الميتة والنجاسات. ثم قال غير ذلك هنا. والمسألة بحاجة إلى تحقيق لمعرفة رأيه الأخير في القضية.

الخطأ والضمان :

الخطأ يرفع الإثم والعقوبة لا الضمان، وشرطه:

ذكر أن الوطء يوجب الغسل عمدًا كان أم خطأ، ويوجب إحلال المطلقة ثلاثا، ولكنه لا يوجب الحد في الزنا إذا كان خطأ. «لأن الخطأ لا يوجب معاني العقوبة، وإن كان يوجب معاني ما يثبت به من الأحكام في غير معاني العقوبة»(1).

تحدث عن الضمان في ثنايا بيان أحكام الفتوى، وأن العالِم إن أصاب أُجر، وإن أخطأ لم يأثم، وأما إن كان جاهلا فخطؤه غير مرفوع، وهو ضامن لما أحدثه خطؤه من ضرر في الأبدان والأموال.

والحاكم والعالم في هذا سيان، فلا هلكة عليهما ولا ضمان. ولكن إذا أحلّ حراما مجمعًا عليه أو حرّم حلالا مجمعا عليه، فهو ضامن. (2).

لا يضيع مال في الإسلام:

إذا خالف الحاكم الحق المجمع عليه فهو ضامن، وللمحكوم عليه الرجوع على الحاكم أو المحكوم له لاقتضاء حقه وماله.

ولكن إذا كان خطأ الحاكم مرفوعا، بأن حكم حسب علمه، ولم يفرط، وأتلف بذلك مالا، فإنه لا يضمنه، ولكن لا يضيع المال في أحكام الإسلام، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله، وعلى الإمام إن صدقه في ذلك وائتمنه على ذلك أن يؤدي عنه من بيت مال الله، فإن لم يكن بيت المال، كان بمنزلة قتل الخطإ ولكن لا تتحمله العاقلة، بل له أن يأخذ من الزكاة في ذلك ويغرم ولو كان غنيا(3).

(1) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص17.

(2) – الكدمي، الاستقامة، ج3، ص 6 فما بعد.

(3) – الكدمي، الاستقامة، ج3، ص 9.

٣٠٦ / ٣٤٤