القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

وهذا نظر سديد في رعاية حقوق الناس والحفاظ على أموالهم أن تهدر، ولو كان ذلك بمسوغ شرعي، فإن المال مصون لا يبيحه إلا رضا صاحبه كما نص عليه القرآن ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ (1).

القاعدة الخامسة: العادة محكّمة (2).

«وقد يخرج في معنى الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول، فتصبح بذلك العادات والتعارف في معنى ما يثبت الأحكام الثابتة»(3). ومثل ذلك رجل وامرأتان ثبت بينهما معاشرة ومساكنة، وكان بينهما ما يشبه التزويج والصلة القائمة بين الزوجين، وكلاهما موقن أنه لا يقيم مثل تلك العلاقة إلى مع زوج شرعي. فعارض الزوج شك في حكم هذه الزوجية، ولم يعلم كيف كان التزويج، ولا من أي وجه تمّ ذلك، ولا من زوَّجه، وربما قام له عارض وشك بأن تلك المرأة أخته من الرضاع أو أمه من الرضاع، أو من سائر ذوات محارمه، بسبب رحم أو نسب أو صهر. فهذا الشك لا يلتفت إليه ويجري التعارف المعهود في معنى الأصل من كونها زوجته ولا يستريب في ذلك. «فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنان فيما تجري به أمور عامة الناس، ذلك لأن هذا هو الأغلب والجائز والمعمول به، دون ثبوت الأحكام عليهم في مثل هذا. وكذلك ما أشبهه ونزِّل بمنزلته من جميع الأحكام والحقوق من الأموال التي في يده إذا نص [كذا] نفسه إلى معرفتها من أين اكتسبها وأصابها بعد أن لم تكن في يده…»(4).

(1) - النساء، آية 29.

(2) – وردت هذه القاعدة في المادة 36من مجلة الأحكام العدلية.

(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص83.

(4) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص83-84.

٣٠٧ / ٣٤٤