القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣١٥وكذلك ما أشبه المكروهات من ذوات البرية لحقه معنى الكراهية، وما أشبه المحللات من ذوات البر كان محللا.
وإذا ثبت هذا القول في هذه المعاني أنه إنما يلحقه معاني الشبه في التحريم والكراهية والتحليل، لحقه عند ذلك من معاني الشبه في الذكاة وفساد الدم ومعاني الميتة، لأن ما تشابه بمعنى هذا تشابه في الأحكام فيما سواه»(1).
الشبه لا يستلزم تساوي الأحكام ضرورة:
ثم ذكر في مقام آخر أن الشبه الصوري لا يقتضي القياس بالضرورة، لاختلاف موجب الحكم بين الصور المتشابهة، ومثّل لذلك بالنطفة الميتة، فإنها لا تستلزم الغسل مثل النطفة الحية الدافقة، وكذلك دم الاستحاضة لا يستلزم أحكام دم الحيض، رغم التشابه بينهما. إذ «ليس كل ما أشبه الشيء بمعنى أنه أشبهه في جميع المعاني، والنطفة الميتة أشبهت المنية في ثبوت الاستنجاء ونقض الوضوء، ولكنها لا تشبهه في ثبوت الغسل، ولا في معاني لزوم الأحكام في البلوغ. كما أن دم الاستحاضة يشبه دم الحيض في نقض الوضوء، ويشبهه أيضا في الاستنجاء منه. وكذلك يشبهه في الاغتسال عند قول بعض من قال بذلك، وبعد ذلك لا يشبه دم الاستحاضة دم الحيض في جميع الأحكام»(2).
الشهادة حجة ظاهرة:
يقول: «وإن رد الحاكم شهادة الحجة من العدول بعد قيامها لموضع ما قد غاب عنه من صدقها وكذبها، واحتمل عنده من ذلك بالحق، كان بذلك للحق من المعطلين، وكان بذلك عند الله في دينه من المبطلين، ولو كان الشاهدان عند الله في سريرتهما قد شهدا باطلا وكذبًا، فلا يجوز للحاكم أن يترك الحجة بعد قيامها عليه، ولا يشهد بمثل ما شهدت به الحجة على المشهود عليه، ولا يعتقد صدق الشهود ولا حقيقة ذلك، وإنما تقبل الحجة إذ هي في دين الله حجة»(3).
الخاتمة
(1) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص200.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص90.
(3) – الكدمي، الاستقامة، ج3، ص 20.