القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وفي موضع آخر ذكر نجاسة بول الإنسان وسائر الحيوان، واستشهد بقوله تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ (1) معقبا بقوله: «ولا تكون المنافع مضارًّا، ولولا ما قد سبق من قول أصحابنا في اتفاق معاني قولهم على فساد بول الأنعام لأشبه أن تكون كلها في حياتها وبعد ذكاتها منافع. وطاهرة في معاني ثبوت طهارتها، في معاني الإجماع إلا بكتاب الله في جميعها وهو الدم. ويشبه ما اتفقوا عليه بالطهارة منها بإذنهما جميعا من غيرها، ولم يجد من قولهم ما يشبه هذا في غيرها. وإنما وجدناهم يفسدون الروث في موضع ما يفسدون البول من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، إلا في هذه الدواب التي تكون في الرياح، والبحر ذكية. فوجدناهم قد اتفقوا على التفريق بين أبوالها وأرواثها وأبعارها، فطهروا أبعارها وأرواثها وأفسدوا أبوالها من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها.

وأما في القياس فقد يلزم أن يكون مثلا غيرها من الدواب من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية من جميع ما يكون بالذبح تذكية، ما عدا المحرمات الأصلية، كانت ذكية أو غير ذكية في شبه ما لحقها في اتفاقهم من فساد أبوالها وأرواثها سواء، كما لا فرق بينها وبين غيرها من الدواب بالاتفاق في فساد أبوالها وأرواثها، فتكون هذه كلها طاهرة.

ولكنا ندع القياس ونتبع معاني اتفاقهم على الانقياد في إثبات الدين رأيا ولا الدين رأيا، بوجه من الوجوه جهل ذلك، لأن ذلك ما لم يأذن به الله»(2).

كما نجد مثالا آخر لقياس الشبه: وهو قرد البحر وخنزيره، إذ يقول فيهما: «ومعي أنه قد قيل على معنى الاشتباه: إن قرد البحر وخنزيره وما أشبه منه المحرمات من ذوات البر، لحقه التحريم بالشبه والاسم، وإن كان ذلك ليس بصيد.

(1) - الأنعام، آية 5.

(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص 137.

٣١٤ / ٣٤٤