القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

فمقاصد الشريعة أمر ثابت وراسخ في نصوصها وأحكامها، إذ هي جزء لا يتجزأ من الشريعة، ولذا كان الالتفات إليها في وقت مبكر، حيث كانت ملازمة للشريعة منذ نزولها على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم -.

أما فقه الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة فهو فقه مشبع بهذه المقاصد، ومن هؤلاء الأئمة الأعلام أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي – رحمه الله تعالى –، فقد كان ذا نظرة مقصدية معمقة، كما يتضح ذلك جليا في كثير من الفروع الفقهية التي تناولها بحثا وتحقيقا.

وتحاول هذه الورقة البحثية أن تسلط الضوء على تلك النظرة المقصدية للإمام أبي سعيد من خلال تخريجاته في كتاب الزيادة على الإشراف.

وتشمل هذه الورقة البحثية ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بالمؤلف: اسمه ونسبه وكنيته وشيوخه وتلاميذه ومؤلفاته.

المبحث الثاني: التعريف بمقاصد الشريعة لغة واصطلاحا، وبيان أقسامها.

المبحث الثالث: مدى اعتماد الإمام أبي سعيد على المقاصد الشرعية من خلال زياداته على كتاب "الإشراف"

المبحث الأول: التعريف بأبي سعيد

اسمه ونسبه

هو العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي نسبة إلى كدم من أعمال ولاية الحمراء بالمنطقة الداخلية (1)، حيث نسب هذا العالم الجليل إلى مكان مسكنه، ونسبة العالم إلى البلد الذي ولد أو عاش فيه مستعملة بكثرة كالزمخشري والجرجاني والبخاري والقرطبي والخوارزمي ونحوها.

وأبو سعيد كنيته التي اشتهر بها لدى أصحاب المذهب الإباضي، حتى أصبح علما بالغلبة، فإذا أطلق هذا اللفظ عندهم أرادوا به هذا العلامة الجليل بحيث لا يتبادر إلى الذهن سواه.

وينتمي إلى قبيلة النُّعب التي ترجع إلى قضاعة بن مالك بن حمير، ولذا تعتبر من القبائل القحطانية اليمنية(2).

(1) – البطاشي: إتحاف الأعيان 1/215/ قراءات في فكر الكدمي127.

(2) – قراءات في فكر الكدمي 12.

٣١٨ / ٣٤٤