القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨5- المقاصد التحسينية ثابتة بالأدلة والنصوص الشرعية الكلية والجزئية، ومدعمة بالقرائن والمعطيات الشرعية المختلفة، فقد راعت الشريعة هذا الجانب كما راعت جانب الضروريات والحاجيات ومن المعلوم أن مراعاتها لهذا النوع من المقاصد فيه دلالة واضحة على كمال هذه الشريعة الغراء، وسمو تشريعها، ومن خلال تتبع الفروع الفقهية التي بحثها أبو سعيد – رحمه الله – نجده قد راعى هذا الجانب المقصدي في كثير من تلك الفروع، ومن ذلك أن صاحب الإشراف حكى خلا ف الفقهاء في حكم البول قياما، فتعقبة أبو سعيد بقوله: " كل ما قيل في هذا فهو خارج معي على معنى المبالغة في الأدب، وثبوت ما يحسن من الأخلاق وكلما بالغ الإنسان وذهب بنفسه إلى حسن الأخلاق لله كان أرجى له أن يتم الله عليه نعمه، ويصرف عنه نعمه "(1). فهو يدعو إلى الأخذ بمكارم الأخلاق ويربط ذلك بنيل النعم، وصرف النقم منه سبحانه وتعالى، حتى يرتقي المسلم في سلم المعالي لتكتمل شخصيته من جميع الجوانب وتصقل بمكارم الأخلاق ومحاسنها، ولذا يقول المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه -: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ).
ويعلق أبو سعيد – رحمه الله – على الحديث المروي عن الرسول – صلى الله عليه و آله وسلم – " إذا قيمت الصلاة فلا تأتوها و أنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار " بقوله: (… ويخرج معنى قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – في هذا على معنيين: معنى أنه أراد ذلك من الأخلاق الحسنة، وهو من أخلاق المسلمين، وقد قال الله: ﴿ والذين يمشون على الأرض هونا ﴾ وقال:
﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾ . فالأخذ بمحاسن الأخلاق هو من رعاية أحسن المناهج، وسلوك أفضل السبل، وبه يتحقق التزيين والتحسين في الصفات والأفعال للأفراد والمجتمعات
(1) – سيد سابق 7 / 48.