القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

وقد استنار أبو سعيد - رحمه الله – بهذا المقصد في كثير من الفروع الفقهية، وعلل به كثيرا من الأحكام الشرعية، فالحكمة من النهي عن بيع المرء على بيع أخيه الوارد في الحديث الشريف " لا يبع بعضكم على بيع بعض… " هي خشية وقوع الضرر كما نص على ذلك إذ يقول: "… لأنه من الضرر، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ". كما ينص – رحمه الله – على أن الحكمة من مشروعية الشفعة هي دفع الضرر حينما يقول: "… إنما أصل ما جعل له الشفعة بما يدخل عليه من الضرر، وكان ضرر المقاسمة وما يتولد من ذلك في الشركة في المشاع أولى أو أشد من جميع الضرر، وكان هذا أولى بالشفعة، فهي ثابتة لا نعلم اختلافا فيها "(1).

وفي المسح على الخفين يرى – رحمه الله – أنه حكم قد نسخ فلا يعمل به إلا إن ألجأت المكلف الضرورة فحينئذ يترخص له في هذا الحكم مراعاة لهذا المقصد الشرعي الجليل حيث يقول – رحمه الله -:

( وكل ما رووه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من الأمر.. فممكن ذلك عندنا قبل نسخه، وغير ممكن بعد نسخه إلا أن يفعل فاعل على معنى الضرورة من البرد أو ما يشبهه من العلل، فلعل ذلك ينساغ في بعض قول أصحابنا…) ثم قال بعد كلام: " كل هذا لا معنى له إلا على ما وصفنا من وجوب الضرورة بعد ثبوت النسخ… فإن الضرورة مصروفة، وقبول الرخصة على هذا أفضل "(2).

(1) – الزيادة على الإشراف ورقة 64 مخطوط رقم 1526 وزارة التراث والثقافة.

(2) – الزيادة على الإشراف نقلا من كتاب الشرع 8 / 115.

٣٣٧ / ٣٤٤