القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠إن فهم القواعد الشرعية؛ الأصولية والفقهية، يساعد على فهم منهاج الفتوى، ويعين المفتي على اكتساب ملكة فقهية قوية تمكنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة، فهذه القواعد ضرورية لاستنباط الحلول للوقائع المتجددة، ولذلك فهي أمر لابد منه للقضاة والمفتين.
تكون القواعد الشرعية يقينية عند استمدادها من الكتاب العزيز والسنة الشريفة، واستقراء أوامر الشرع في الموضوعات المختلفة.
تعد القواعد الأصولية مرتكزا للفقيه في تقعيده واستنباطاته واجتهاده وفتاواه، فهي ترسم له معالم الفقه، وتختصر له الطريق للاستنباط والاستخراج الفقهي، وإن ما يراه البعض من أنها تمثل جوانب نظرية في عمومها فقط، يحتاج إلى نظر، من حيث إن هذه القواعد قد أثمرت ثمارها العملية في زمن تفعيلها في الصدر الأول من تاريخ الأمة. وما شهدته الأمة بعد ذلك من ركود في هذا الجانب لا يعني ضعف هذا العلم، بل يُطلب من المجتهدين تفعيل الأصول وتحريكها على أرض الواقع.
المنظومة الأصولية ابتعدت شيئا فشيئا عن واقع الحياة، بسبب مبالغتها وتركيزها على الجانب البياني اللغوي، ولذلك تأتي أهمية القواعد الفقهية لتطوير هذه المنظومة بما يتواكب مع حركة الحياة، لملامسة القواعد الفقهية حركة المجتمع، وإدراكها لمقاصد الشرع دون الإخلال بالآلة اللغوية، أو إهمال القواعد الأصولية.
وقد درست الندوة القواعد والضوابط الفقهية، وبينت أن هذين المصطلحين قد مرّا بالتطور في الاستعمال، فبعد أن كان لا يُميَّز بينهما كثيرا، وصل التعريف إلى نوع من الاستقرار، فعُرِّفت القاعدة الفقهية بأنها: أمر كلّيّ أو أغلبي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه". وأما الضابط فيختلف عن القاعدة الفقهية من حيث كونه يضم فروعا في باب واحد.بينما القاعدة تجمع أبوابا شتى.