القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

هناك علاقة بين القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، حيث إن كلاهما يعتبر قضايا كلية أو أغلبية، كما أن غايتهما واحدة، وهي الوقوف على مقاصد الشارع في الوقائع والحوادث.

إن المتتبع للقواعد الفقهية يجد منها ما يشتمل على مقاصد الشريعة، مثل:

قواعد تتعلق بموضوع المصلحة والمفسدة، كقاعدة "التكليف كله إما لدرء مفسدة أو لجلب مصلحة، أو كلاهما معًا".

قواعد تتناول موضوع رفع الحرج، كقاعدة "المشقة تجلب التيسير".

قواعد تتعلق بمآلات الأفعال ومقاصد المكلفين، كقاعدة "المقاصد معتبرة في التصرفات"، وقاعدة "الأمور بمقاصدها".

قواعد تتعلق بإزالة الضرر، كقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد أثر على الفروع الفقهية، ولذلك ينبغي للفقيه أن يستوعب هذه القواعد، حتى يتمكن من تخريج الفروع تخريجا سليما. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نأخذ قاعدة "الضرر يزال"، فمن تأثيرها على الفروع ما أوجبه الفقهاء من احترام الحقوق القديمة من منافع وتصرفات ومرافق. ولو لم يكن في أيدي أصحابها وثائق ثابتة. لأن في إزالتها إضرارًا بهم، ما لم يثبت إحداثها بطريق غير مشروع، أو يكون فيها ضرر بحقوق العامة.

لم يُعطِ المتقدمون تعريفا محددا للمقاصد الشرعية، وإنما عبّروا عنها ببعض الألفاظ الدالة على التفاتهم لمراعاتها في فهم النصوص، كالمصلحة والحكمة والعلة والمفسدة ونحوها. وقد عمل المتأخرون على إعطاء تعريفات للمقاصد الشرعية. وهي وإن اختلفت في ألفاظها لكنها تؤدي إلى معنى واحد يمكن تعريفها به، وهو "ما أراده الشارع الحكيم من مصالح ومنافع تعود على الناس من خلال تشريعه للأحكام، فتحقق صلاحهم في الحال وفلاحهم في المآل".

ومقاصد الشريعة جاءت مراعية لضرورات الناس وأمورهم الحاجية والتحسينية، وقد تكون أصلية وتبعية، ومنها ما يراعي عموم أحوال التشريع، ومنها ما يتعلق بباب من أبواب الفقه.

٣٤١ / ٣٤٤