القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

تعتبر اللغة العربية وعاء الشريعة، وقد جاء بها كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لذلك لا بد من دراسة اللغة العربية والتعمق في بحثها، حتى يتمكن الفقيه من تحصيل ملكة الاجتهاد.

أكدت الندوة على روح الفقه الإباضي، الذي يتميز بخاصية الفقه المقارن منذ نشأته الأولى، وشهد القرن الرابع النضج في الدراسات الفقهية، وبالتالي يعدّ الفقه الإباضي من أسبق المدارس التي اعتنت بهذا الجانب، إن لم يكن أسبقها.

وجد في المدرسة الإباضية خط متواصل من التطرق للقواعد الفقهية وضوابطها، انطلاقا من علماء المدونة في البصرة، وفي هذا الخط وجدت نقاط ارتكاز بين الفترة والأخرى عند كبار علماء المذهب، كالأئمة: ابن بركة، وأبي سعيد الكدمي، وعامر بن علي الشماخي، وأبي يعقوب الوارجلاني، وأبي القاسم البرادي، وأحمد بن سعيد الشماخي، وعبد العزيز الثميني، وسعيد بن خلفان الخليلي، والقطب محمد بن يوسف اطفيش، ونور الدين السالمي، وخلفان بن جميل السيابي، رحمهم الله تعالى.

ومن نماذج الفترة التي درستها الندوة، الإمام أبو سعيد الكدمي - رضي الله عنه -، الذي تميز منهجه بتجاوز مضيق المصطلحات إلى فسيح النظر وعمق الفكر المنسجم مع قواعد الفقه والشريعة، وتعتبر تخريجاته حلقة من حلقات تطور التشريع الإسلامي عند الإباضية. وهذه التخريجات هي من باب تخريج الفروع على الفروع، فهو بعد أن يذكر آراء السابقين يظهر له من ذلك رأي آخر، وذلك معنى التخريج عنده. ويدخل هذا في مسألة جواز إحداث قول ثالث بعد الاختلاف في المسألة على قولين.

ومن أهم مؤلفات الكدمي: "الاستقامة" و"المعتبر" و"زيادات الإشراف".

٣٤٣ / ٣٤٤