القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ودرست الندوة بشيء من التفصيل المصلحةَ لأهميتها في تجديد الاجتهاد الفقهي، وقد بينت البحوث أنها كل معنى قام به قانون الشريعة، وحصلت به المنفعة العامة في الخليقة، ودرء المفسدة يعد ذاته مصلحة.

والمصالح هي وجهة ملازمة للمقاصد، ولذلك تنقسم إلى نفس أقسام المقاصد من حيث قوتُها، وهي المصالح الضرورية والمصالح الحاجية والمصالح التحسينية، وكذلك من حيث العموم والخصوص، وتأتي أيضا عامة كلية، أو خاصة جزئية.

وتنقسم من حيث تحقق الحاجة إلى:

المصلحة القطعية: وهي التي دلت عليها أدلة من قِبل النص الذي لا يحتمل التأويل. وما دل العقل على أن في تحصيله صلاحا عظيما.

المصلحة الظنية: وهي ما دل عليه دليل ظني من الشرع، أو ما اقتضى العقل ظنه منها.

المصلحة الوهمية: وهي التي يتخيل فيها صلاح وخير، وهو عند التأمل ضر، إما لخفاء ضرره، وإما لكون الصلاح مغمورا بفساد.

وتأتي المصلحة من حيث شهادة الشرع لها: إما معتبرة، وإما ملغية، أو يسكت الشرع عنها فهي المصالح المرسلة. وما يُبنى من الأحكام على المصالح المرسلة يتبدل ويتغير عند تغيّر هذه المصالح بتغير الزمان والمكان، وعند تعارض المصلحة والمفسدة يقدم أرجحهما.

إن مراعاة المقاصد والغايات مقدّم على مراعاة وسائل إقامتها، وقد برز هذا في اجتهادات كثير من الفقهاء، وسلفهم في ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حيث اعتبرها في كثير من اجتهاداته، وقد وافقه في بعض هذه الاجتهادات جميع الفقهاء، ووافقه بعضهم في شيء منها.

لا تصح دراسة الجزئيات بمعزل عن الكليات التي توجهها، ولا دراسة الفروع بعيدا عن القواعد. وإن كثيرا من القصور في الاجتهاد ناشئ من تحكيم الجزئيات المفردة المقتطعة عن سياقها، على حساب الكليات، والاقتصار على الظاهر دون النظر في المقاصد.

٣٤٢ / ٣٤٤