القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٢

التركيز على التنظيم في التدوين الفقهي بطرائق غريبة بعض الشيء – بمعنى أنّ مؤلَّفات الأجيال الثلاثة الأولى، ما كانت تُشرحُ ويُضافُ إليها؛ بل كان يجري إيجازُها أو اختصارُها ثم شرح ذلك المختصر أو تلك المختصرات. وهذا ينطبقُ على سائر مؤلفات المدارس الفقهية. ففي المدرسة الحنفية التي لم يترك شيخُها أبو حنيفة كتباً، جرى جمعُ كتب محمد بن الحسن الشيباني الستة ( المعروفة بكتب ظاهر الرواية ) من جانب الحاكم الشهيد، واختصارُها، ثم قام السرخْسي بشرح المختصر – إلى أن ظهر مختصر الطحاوي والقدوري فقام آخرون بشرحهما وهكذا. و في المدرسة المالكية جرى التمسك طويلاً بحفظ موطَّأ مالك؛ لكنّ العملَ والجهدَ انصبّ على مختصر ابن أبي زيد وشرحه مراراً وتكراراً إلى أن ظهرت عبر العصور مختصراتٌ أُخرى. وفي المذهب الشافعي، ما شرح أحدٌ أو أضاف على كتاب الأم للشافعي؛ بل اختصره المُزني وانصبَّ الجَهدُ على شرح مختصر المُزني. ولدى الحنابلة ظهر مختصر الخِرَقي، ثم توالت الشروحُ على الخِرَقي؛ وأشهرُها كما هو معروف كتاب المُغني لابن قُدامة (14).

2. يقول جوزف شاخت J.Schacht وغيره(15) إنّ التدوين الفقهيَّ في مرحلته المبكّرة، والتي أفضت إلى المؤلَّفات الواسعة فيما بعد؛ كان نتيجةَ التنافُس بين القُضاة من جهةٍ والفقهاء من جهةٍ أخرى

٤٢ / ٣٤٤