القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤١ثانياً : في التطور الفقهي : تُعنى القواعد الأصولية والفقهية إذن وعلى حدٍ سواء بالشريعة، التي هي خِطاب الله عز وجلّ المتعلق بأفعال العباد. أما الأولى فتُعنى بمادته ألفاظاً وأسلوباً، حقيقةً ومجازاً واصطلاحاً ( القواعد اللغوية )، أو عقلاً ( القواعد الأصولية المتعلقة بالتعليل ) أو حكمةً ( القواعد الأصولية المتعلقة بالمقاصد ). أمّا القواعدُ الفقهية فتُعنى بنظْم الأحكام الجزئية المتعلقة بالفروع في الأبواب المختلفة بحيث تظهرُ قواعدُ وسطى، يمكن الاستنادُ إليها في توليد المزيد من الأحكام في النوازل والمستجدات. وهكذا فإنّ الاجتهاد والتجديد – إذا صحَّ التعبير – إنما جرى في الحقبة الثانية من حِقَب تدوين الفقه فيما بين القرنين الثالث والسادس للهجرة؛ من خلال القواعد الفقهية والفروع أو الجزئيات أو الوقائع غير المتناهية، بحسب تعبير الإمام الغزالي(-505هـ/ 1111م) المقرّر لتلك العبارة الهائلة أنّ النصوص تتناهى والوقائع لا تتناهي !
…وقد ترتبت على ذلك التطور لدى سائر المدارس الفقهية طرائق في التفكير والعمل يمكن تلخيصُها على النحو التالي :