القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٢

رابعاً : خاتمةٌ ونتائج : حاول الشافعية الدخول إلى " فقه القواعد" من باب إعادة صياغة بعض الآيات والأحاديث أو دلالاتها في قواعد مثلما فعلوا في القواعد الأربع أو الخمس المعروفة : اليقين لا يزول بالشك، والمشقة تجلبُ التيسير، والضرر يُزال، والعادة محكَّمة، والأمور بمقاصدها. لكنهم ما استطاعوا متابعة هذه العملية لتعذرها فلجأوا مثل الاحناف والإباضيّة والمالكية إلى الاستقراء (32). وهكذا كانت القواعد الفقهية وكتب الفروق بدايةً في الخروج على مسألة فصل الأصول الشرعية ( باستثناء اللغوي منها ) عن فروع الفقه وجزئياته (33). لكنّ المنطومة تفجَّرت تماماً مع ظهور فقه المصالح الذي تجلّتْ طرافتُهُ في أنَّ بداياته كانت على يد الفقيه الحنبلي ابن عقيل

(-513هـ/1119م) الذي قال : " قال الشافعي : لا سياسة إلاّ ما وافق الشرع. والحق أنَّ السياسة ما كان فعلاً يكونُ معه الناسُ أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعْهُ الرسول، ولا نزل به وحي… وإن ظهرت أماراتُ العدل، وأسفر وجْهُهُ بأي طريقٍ كان، فَثَمَّ شرعُ الله ودينُه " (33). وكان الكرخيُّ الحنفيُّ ما يزال يرى أنه " يُفرقُ بين علة الحكم وحكمته فإنّ علته موجبة وحكمته غير موجبة "

٥٢ / ٣٤٤