القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٤أذكر أنّ طالباً أميركياً من أصلٍ عربي كتب قبل سنواتٍ أُطروحةً عنوانها التقريبي : هل كان يمكن للمتخاصمين والشهود العدول توقُّعُ الحكم الذي سيُصدرُهُ القاضي المالكي في خصومةٍ معينةٍ أمامه في فاس في القرن الثامن الهجري ؟ حاول الطالب الإجابة على هذا السؤال الكبير من خلال كتب الفتاوى والنوازل، ثم مختصرات المذهب. ثم أفضى به البحث إلى كتب القواعد الفقهية – وكان جوابُهُ بالإيجاب. والمعروف أنّ واضعي مجلة الأحكام العدلية العثمانية، استخرجوا حوالي المائة قاعدة من كتب المذهب الحنفي
(اعتمدوا في الاكثر علىالأشباه والنظائِر لابن نُجيم الذي ينقل كثيراً عن السيوطي الشافعي ! ) وضعوها في مقدمة المجلة باعتبارها مواد قانونيةً جاهزة (38).
ونعرفُ جميعاً أنّ الفقه الإسلامي من طبيعةٍ مختلفةٍ عن أصول وتكوينات القوانين المدنية الحديثة. بيد أنّ بعض قواعده وضوابطه وتقريراته دخلت في عددٍ من القوانين، وفي الدرس الأكاديمي العامّ. ونحن محتاجون إلى قراءة هذا الفقه ليس لجهة فائدته في الحاضر وحسْب؛ بل ولأنه تاريخٌ لم يُكتبْ بعد. ولا شكّ أنّ أصول الفقه محتاجةٌ أكثر من علومه الأخرى لقراءاتٍ نقدية. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
الحواشي
الجرجاني : التعريفات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. ثالثة، 1994، ص 171.
أبو البقاء الكفوي : الكليات، تحقيق ونشر عدنان درويش ومحمد المصري، ط. دمشق. م4، ص 48، والفيومي : المصباح المنير، ص 510 ( مادة : قعد )، والتهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون، م2، ص 1176. وقارن بعلي أحمد الندوي : القواعد الفقهية، دار القلم بدمشق، الطبعة الخامسة عام 2000، ص ص 39-61، ويعقوب عبد الوهاب باحسين : القواعد الفقهية، مكتبة الرشد بالرياض، ط. الثانية 1999، ص ص 15-39.
التفتازاني : التلويح على التوضيح 1/104. وقارن بالقرافي : الفروق،نشر دار إحياء الكتب العربيةبمصر، 1344هـ، م1،ص ص2-5.