القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٢قال الشيخ زروق المالكي في قواعده: «ماهيةُ الشيء؛ حقيقته، وحقيقته ما دلّت عليه جُملتُه. وتعريف ذلك بحدٍّ، وهو أجمع، أو برسمٍ، وهو أوضح، أو تفسير وهو أتمُّ لبيانه وسرعة فهمه»(1).
والقاعدة في اللغة: الأساس، وتُجمع على قواعد، وهي أسس الشيء وأصوله، حسيًّا كان ذلك الشيء – كقواعد البيت- أو معنويا – كقواعد الدين، أي دعائمه(2).
أما من الناحية الاصطلاحية فهي كما قال الشريف الجرجاني: «قضيةٌ كليّة منطبقة على جميع جزئياتها»(3). وقال الفيومي: «وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته»(4). وقال التفتازاني: «وهي حكم كلّيٌّ ينطبق على جزئياته، لِتُعرف أحكامها منه»(5). وفي الكشاف للتهانوي: «وهي في اصطلاح العلماء تطلق على معانٍ ترادف الأصلَ، والقانونَ، والضابطَ، والمقصد. وعُرّفت بأنها: أمر كليٌّ منطبق على جميع جزئياته، تُعرَف أحكامها منه»(6).
هذا هو معنى القاعدة في اصطلاحات العلوم والفنون بصورة عامة، مثلُ قول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور. وقول الأصوليين: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم. فمثل هذه القواعد تنطبق على جميع الجزئيات بحيث لا يندّ عنها فرع من الفروع، وإذا كان هناك شاذّ فإنه يخرج عن نطاق القاعدة، حيث إن الشاذّ أو النادر لا حكم له، ولا ينقض القاعدة.
(1) – قواعد التصوف لزروق، ص3.
(2) – المفردات للراغب، ص679؛ الإعلام بحدود قواعد الإسلام للقاضي عياض، ص1.
(3) – التعريفات للجرجاني، ص171.
(4) – التلويح على التوضيح، 1/20.
(5) – المصباح المنير، 2/616.
(6) – كشاف اصطلاح الفنون، 5/1176.