القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٤غير أن كثيرا من الفقهاء المتقدمين لم يراعوا في مصنفاتهم الفرق بين المصطلحين للقاعدة والضابط، فأطلقوا اسم القاعدة على الضابط، وبالعكس. وأطلق بعضهم على ما جُمع من أحكام من باب واحد أو أبواب مختلفة اسم القاعدة، وأحيانا "الكليات" أو "الأصول"… إذ لم يتميز الفرق بينهما تماما إلا في العصور المتأخرة، كما جاء في كلام ابن نجيم والسيوطي وأبي البقاء وابن السبكي والبناني(1).
كذلك يختلف مفهوم القواعد الفقهية عن القواعد الأصولية في الاصطلاح الشرعي، حيث إن علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزان وضابط للاستنباط الصحيح من غيره، وقواعدُه كليّة تنطبق على جميع جزئياتها وموضوعاتها.. أما القاعدة الفقهية فهي قضية أغلبية أو أكثرية، جزئياتها بعض مسائل الفقه، وموضوعها دائما هو فعل المكلف، والحكم فيها يكون على معظم الجزئيات، وتكون لها المستثنيات.
وهناك بعض القواعد قد تجدها متداخلة أو متراوحة بين القسمين، وذلك نتيجة اختلاف النظر إلى القاعدة، حيث إنه ينظر إليها من ناحيتين، وذلك كسدّ الذرائع، والمصلحة، والعُرف.. فإذا نُظر إليها باعتبار أن موضوعها دليل شرعي كانت قاعدة أصولية، وإذا نُظر إليها باعتبار كونها فعلاً للمكلّف كانت قاعدة فقهية(2).
(1) – انظر المصباح المنير للفيومي، 2/616.، حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، 2/290. الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/11، الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص192، الأشباه والنظائر في النحو، 1/7.
(2) – القواعد الفقهية للندوي، ص58-62.