القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٥

هذا وقد أوضح ابن السبكي أهمية قواعد الأحكام الشرعية بقوله: «حقٌّ على طالب التحقيق، ومن يتشوّق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق، أن يُحكِم قواعد الأحكام، ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتمّ نهوض… أما استخراج القوَى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها، ونظم الجزئيات بدون فهم مآخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية، ولا حامله من أهل العلم بالكلية»(1).

أما المصالح فهي جمع مصلحة، والمصلحة لغةً مأخوذة من الصلاح، وهو ضد الفساد، يقال: في الأمر مصلحةٌ، أي خير(2).

وقال الطوفي: «أما لفظها فهو مفعَلةٌ من الصلاح، وهو كون الشيء على هيئة كاملة بحسب ما يراد ذلك الشيء له، كالقلم يكون على هيئته الصالحة للكتابة به، والسيف على هيئته الصالحة للضرب به، وأما حدّها بحسب العُرف فهي السبب المؤدّي إلى الصلاح والنفع، كالتجارة المؤدية إلى الربح، وبحسب الشرع: هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع؛ عبادةً أو عادةً»(3).

وجاء في "شفاء الغليل" للغزالي: «والمصلحة في الأصل عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرّة»(4).

وتَرد كلمة "المصلحة" على ألسنة الفقهاء بمعنى اللذة وأسبابها، والفرح وأسبابه، ضد المفسدة التي تعني الألم وأسبابه، والغمَّ وأسبابه. قالوا: "وكلاهما نفسيٌّ، وبدني، ودنيوي وأخروي"(5).

وقال صاحب "المستصفى": «إننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع من الخلق، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعه مصلحة»(6).

(1) – الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/10.

(2) – المصباح المنير، 1/408، المفردات للراغب، ص 419.

(3) – التعيين في شرح الأربعين للطوفي، ص239.

(4) – شفاء الغليل للغزالي، ص159.

(5) – القواعد الكبرى، للعز بن عبد السلام، 1/10، 12.

(6) – المستصفى، 1/286.

٦٥ / ٣٤٤