القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وقال القاضي أبو بكر بن العربي: «والمصلحة هي كل معنًى قام به قانون الشريعة، وحصلت به المنفعة العامة في الخليقة»(1).

القسم الثاني

تقسيم المصالح وضوابطها

قال ابن السبكي: «أرجع شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد، وول ضايقه مضايق لقال: أُرجع الكلّ إلى اعتبار المصالح، فإن درء المفاسد من جملتها»(2).

وقال القرافي: «إن الله تعالى إنما بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لتحصيل مصالح العباد عملاً بالاستقراء، فمهما وجدنا مصلحة؛ غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع»(3).

وقد قسم الأصوليون والفقهاء المصالحَ تقسيمات متعددة باعتبارات وإضافات مختلفة، فأما من حيث قوتها في ذاتها فهي على ثلاثة أقسام: ضروريات، وحاجيات، وتحسينيات.

فأما المصالح الضرورية: فهي ما لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين(4).

وقال الطاهر بن عاشور: «المصالح الضرورية هي التي تكون الأمة بمجموعها وآحادها في ضرورة إلى تحصيلها، بحيث لا يستقيم النظام بإخلالها، بحيث إذا انخرمت تؤول حالة الأمة إلى فساد وتلاشٍ»(5).

وهي ترجع في الجملة إلى حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.

وأما المصالح الحاجية، فهي ما افتُقر إليه من حيث التوسعة ورفعُ الحرج، فلو لم تراعَ دخل على الناس الحرج والمشقة، ولأنه لا يبلغ مبلغ الفساد المتوقع في فوت المصالح الضرورية(6).

(1) – القبس، شرح الموطأ، لابن العربي، 2/779.

(2) – الأشباه والنظائر، لابن السبكي،1/12.

(3) – شرح تنقيح الفصول للقرافي، ص446.

(4) – الموافقات للشاطبي، 2/8.

(5) – مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، ص79.

(6) – الموافقات، 2/10.

٦٦ / ٣٤٤