القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن ما يُبنى من الأحكام الشرعية على المصالح المرسلة يتبدّل ويتغيّر عند تغيّر تلك المصالح بتغير الزمان أو المكان، أو الأشخاص. يقول ابن برهان: « وليس كل ما كان مصلحة في زمان يكون مصلحة في زمان آخر، ويجوز أن يكون الفعل مصلحة في زمان، ومفسدة في غيره، وليست الأزمنة متساوية»(1).

وتبعا لهذا التغيّر فإن الأحكام تتغير جلبًا لمصالح الناس، ودرءًا للمفاسد عنهم، وتخفيفًا ورفعًا لحرج عنهم، ولو بقيت تلك الأحكام كما هي لانخرمت مصالحهم، واعترى الناس مشقةٌ وحرجٌ، واختلت مقاصد الشريعة. قال الآمدي في الإحكام: «تغيُّر المصالح واختلافها يقتضي تغير الأحكام واختلافها»(2). وقال ابن القيم: «إن الله يأمر بالأمر في الوقت الذي يعلم أنه مصلحة فيه، ثم ينهى عنه في الوقت الذي يكون فعله فيه مفسدة، على نحو ما يأمر الطبيب بالدواء والحمية في وقت هو مصلحة ذلك المريض، وينهاه عنه في الوقت الذي يكون تناوله مفسدة له، والله أولى بمراعاة مصالح عباده، ومفاسدهم في الأوقات والأحوال والأشخاص»(3).

ملحق (في تعارض المصالح مع المفاسد)

(1) – الوصول إلى الأصول، لابن برهان، 1/158، 175.

(2) – الإحكام في أصول الأحكام، 2/380.

(3) – مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 2/416.

٦٩ / ٣٤٤