القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٠

لقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وأن المفاسد يجب نفيها مطلقا، في جميع الأزمان من جميع الأشخاص والأعيان(1). وأن المصلحة إذا تعارضت مع المفسدة قُدِّم أرجحهما(2). قال القرافي: «أجمعت الأمة على أن المفسدة المرجوحة مغتفرة مع المصلحة الراجحة»(3). وقال ابن تيمية: «وسر الشريعة أن الفعل إذا اشتمل على مفسدة مُنِع، إلا إذا عارضها مصلحة راجحة، كما في إباحة الميتة للمضطر… يُدفع أعظم الفسادين باحتمال أدناهما»(4). « فالشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والورع ترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ودفع شر الشرين، وإن حصل أدناهما»(5).

وجاء في "التعيين" للطوفي: «إن المصالح والمفاسد قد تتعارض، فتحتاج إلى ضابط يدفع محذور تعارضها، فنقول: كل حكم تفرضه، إما أن تتمحض مصلحته أو مفسدته، أو يجتمع فيه الأمران، فإن تمحضت مصلحته؛ فإن اتحدت مصلحته بأن كان فيه مصلحة واحدة حُصِّلت، وإن تعددت بأن كان فيه مصلحتان أو مصالح، فإن أمكن تحصيل جميعها حُصِّل، وإن لم يمكن حصِّل الممكن، فإن تعذَّر تحصيل ما زاد على ا لمصلحة الواحدة، فإن تفاوتت المصالح في الاهتمام بها، حصِّل الأهم منها، وإن تساوت في ذلك حصِّلت واحدة منها بالاختيار، إلا أن يقع ههنا تهمة، فبالقرعة»(6).

علاقة القواعد اللغوية بالقواعد الأصولية

أ.د. محمود مصطفى عبود

إن المستقرئ لتاريخ نشأة القواعد الأصولية يجد أن هناك علاقةً وثيقة بين هذه القواعد الأصولية وبين القواعد النحوية أو اللغوية.

(1) – شرح الروضة للطوفي، 3/379.

(2) – المأمول للسعدي، ص142.

(3) – الذخيرة للقرافي، 13/332.

(4) – مختصر الفتاوى المصرية، لابن تيمية، ص338.

(5) – مجموع الفتاوى لابن تيمية، 3/193.

(6) – التعيين في شرح الأربعين، للطوفي، ص278.

٧٠ / ٣٤٤