القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٦أولاً:فقد عرفوا القياس بأنه حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه .قاله ابن الأنباري ؛قال:"وهو معظم أدلة النحو والمعول عليه في غالب مسائله." (1) وهذا تعريف الأصوليين للقياس فإنهم عرفوه بأنه حمل غير المنصوص على المنصوص إذا كان مشتركاً معه في العلة .
ثانياً:فإنهم ذكروا أركان القياس في اللغة وهي عندهم أربعة أركان :أصل وهو المقيس عليه، فرع وهو المقيس، حكم وعلة جامعة(2).
ووضعوا شروطاً لهذه الأركان تشبه كثيراً شروط الأصوليين له، كما أنهم قسموا القياس في اللغة إلى قياس الأولى والمساوي وقياس الأدون، ومثلوا للأول بإعلال الجمع قياساً على المفرد، من ذلك قولهم قيم وديم في قيمة وديمة ،ومثلوا للثاني بإعلال المصدر لإعلال فعله، وتصحيحه لصحته، كقمت قياماً وقاومت قواماً، ومثلوا للثالث بأفعل التفضيل وأفعل التعجب، فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبهه بأفعل التعجب وزناً وأصلاً وإفادة للمبالغة، وأجازوا تصغير أفعل في التعجب لشبهه بأفعل التفضيل في ذلك.
وذكروا أنواع العلل، فذكروا العلة البسيطة وهي التي يقع التعليل بها من وجه واحد ،والمركبة وهي التي يقع التعليل بها من عدة أوجه، وذكروا العلة القاصرة واختلفوا في التعليل بها. وهذه الأنواع من العلة وكذا الخلاف في التعليل بالقاصرة ذكرها الأصوليون على نفس النمط. (3) مثاله: هؤلاء مسلميّ فإن الأصل مسلمِوي فقلبت الواو ياءً لأمرين كل منهما موجب للقلب: أحدهما اجتماع الواو والياء، وسبق الأولى منهما بالسكون، والآخر أن ياء المتكلم أبداً يكسر الحرف الذي قبلها فوجب قلب الواو ياءً وإدغامها ليمكن كسر ما تلاه.
وذكروا أن مسالك العلة عندهم الإجماع أي إجماع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا.
(1) – الخصائص، لابن جني 1/122.
(2) – الاقتراح، ص 60.
(3) – انظر الخصائص، 1/173 –الاقتراح، ص70-75.