القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٧الثاني النص بأن ينص العربي على العلة. قال أبو عمرو سمعت يميناً يقول فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقال له أتقول جاءته كتابي فقال نعم أليس بصحيفة؟.
الثالث الإيماء- كما أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، نحن بنو غيان فقال أنتم بنو رشدان فقد أشار إلى أن الألف والنون زائدتان وإن لم يتفوهوا بذلك غير أن اشتقاقه إياه من الفي بمنزلة قولنا نحن إن الألف والنون زائدتان(1).
الرابع السبر، والتقسيم- بأن يذكر الوجوه المحتملة ثم يختبر ما يصلح للعلية، وهو نفس تعريف الأصوليين للسبر والتقسيم. مثاله كما قال ابن جني إذا سئلت عن وزن مروان فلا يخلو إما أن يكون "فعلان" أو "فعوالاً" أو مفعالاً" ثم يُفْسِدُ كونَهُ مفعالاً أو فعوالاً بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان. على نفس طريقة الأصوليين.
الخامس- المناسبة- وهي أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل- كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع بعلة الإسناد.
السادس الشبه- قال ابن الأنباري: هو أن يحمل الفرع على الأصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل. ومثل له بتعليل إعراب المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه، كما أن الاسلام يتخصص بعد شياعه فكان معرباً كالاسم، والعلة الصحيحة هي إزالة اللبس. قال: وقياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك به كقياس العلة.
وهو قريب من تعريف الأصوليين للشبه الذي هو أحد مسالك العلة فهو قريب من المناسب من وجه ومن الطرد من وجه آخر، لذلك سمى بالشبه لشبهه بالأمرين.
(1) - انظر الخصائص، لابن جني 1/248 والاقتراح، ص83.