القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨

ومع ذلك فالقاعدة الأصلية مرعية في كثير من الأحكام الشرعية، وذات نسق أساسي في الفقه المقارن بين المذاهب.

وأما القاعدة الثانية: وهي "الضرر يزال"، فهي أساس راسخ في المذاهب الإسلامية المختلفة، وتطبيقاتها كثيرة لا سيما في مجال الضمانات أو التعويضات عن الضرر، والعلاقة بين الجيران، فهي توجب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع في ميدان الحقوق الخاصة، كضمان المتلفات، ومنع الضرر أو الأذى عن الجار، ومشروعية كثير من الخيارات كخيار العيب، وخيار الغبن الفاحش، مع التغرير عند الحنفية، ولو من غير تغرير عند الحنابلة، وخيار تفرق الصفقة.

وكذلك في ميدان الحقوق العامة كالتعدي على الطريق ببناء أو غيره من ألوان الأذى.

وسبب أهميتها كونها مأخوذة من نص حديث ثابت: «لا ضرر ولا ضرار»(1). والضرر إلحاق الأذى بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر(2).

وجاء منع الضرر في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها معاملة المرأة في الطلاق، والإمساك والنفقة، ومنها الوصية.

وأما القاعدة الثالثة: "العادة محَكَّمَة"، فهي تقرر أحد مصادر التشريع، وهو العرف بنوعيه اللفظي والعملي، وتقتضي الحاجة إليه في توزيع الحقوق والالتزامات في التعامل بين الناس. وهذا أساس في المقارنة ومعرفة أصول الاجتهاد والتقاضي والمعاملات.

ونجد كثيرا من المسائل الفقهية في مختلف المذاهب مبنية على هذه القاعدة التي ألمح إليها القرآن الكريم في آيات، منها:

(1) – حديث حسن أخرجه مالك في الموطأ، وابن ماجه والدارقطني في السنن، والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على ذلك.

(2) – انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الضاد مع الراء، 3/81.

٨ / ٣٤٤