القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٢

إن أول من مهد لهذا العلم هو الإمام اللغوي ثم الأصولي الفقيه محمد بن الحسن الشيباني. رحمه الله صاحب أبي حنيفة من خلال كتاب "الأَيمان" من الجامع الكبير حيث أدار مباحث فقهية كثيرة على أسس نحوية ولغوية أشاد بها الزمخشري في كتابه المفصل. قال رحمه الله وهل سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله فيما أودع كتاب الأيمان(1).

ومن الذين نبغوا في هذا الفن ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء(2) أن السفراء عالم النحو كان يوماً عند محمد بن الحسن فتذاكروا في الفقه والنحو ففضل الفراء النحو على الفقه، وفضل محمد بن الحسن الفقه على النحو فقال الفراء: قل رجل أنعم النظر في العربية وأراد علماً آخر إلاَّ سهل عليه قال محمد بن الحسن يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية وأسألك من باب الفقه، فقال: هاتِ على بركةِ الله. فقال له: ما تقول في رجل صلى فسها في صلاته، وسجد سجدتي السهو فسها فيها. فتفكر السفراء ساعة ثم قال: لا شيء عليه فقال له محمد: لِمَ؟ فقال لأن التصغير عندنا ليس له تصغير، وإنما سجدةُ السهو تمام الصلاة وليس للتمام تمام. فقال محمد بن الحسن: ما ظننتُ أن آدمياً يلد مثلك.

(1) - المرجع السابق. ص50.

(2) - 1/ 15.

٨٢ / ٣٤٤