القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وقد تعرض علماء اللغة والبيان وعلماء الأصول لتعريف الحقيقة وأتوا بأمور غير مرضية في تعريفها(1).

وأحسن ما قيل فيها هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب وقوله في اصطلاح التخاطب أدخل الحقائق الثلاثة اللغوية، والعرفية، والشرعية فحيث حصل التخاطب حصل نوع من الحقيقة بذلك التخاطب، فإن كان باصطلاح أهل اللغة فهي اللغوية- كالأسد للحيوان المفترس- وإن كان باصطلاح أهل العرف فهي العرفية، كالدابة للحيوان المخصوص، والشرعية كلفظ الصلاة والحج.

وأما المجاز فهو مفعل من الجواز بمعنى العبور/ تقول جزت من مكان كذا إذا عبرت، وأصله مجوَز فنقلت حركة الواو إلى الجيم الساكنة فتحركت الواو وانفتح قبلها فصارت (مجاز) لأن الكلمة إذا استعملت في غير موضعها الأصلي فقد جاوزت موضعها فصارت مجازاً(2).

هذا تعريفه لغة.

وأما في الاصطلاح فقد عرفه عبد القاهر الجرجاني وقال" هو كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الأولى والثاني"(3).

وعرفه ابن الأثير بقوله " المجاز هو ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة".

ومن أهم القواعد اللغوية التي أدخلت إلى علم أصول الفقه:

قاعدة الأصل في الكلام الحقيقة.

وقاعدة إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

وقاعدة" إذا تعذر إعمال الكلام يهمل..

وقاعدة إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية قدمت الشرعية

(1) - انظر الخصائص، لابن جني حيث قال في تعريفها :" إن الحقيقة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة. الخصائص، 2/ 442 دار الكتب المصرية وعرفها الجرجاني فقال هي كل كلمة أريد بها نفس ما وقعت له في وضع واضع وقوعاً لا يستند فيه إلى غيره كالأسد للبهيمة الحصوصة. انظر أسرار البلاغة 1/398 ط.أولى.

(2) - انظر القاموس للفيروزر أبادي ولسان العرب لابن منطور وتاج العروس للزبيدي مادة (جَوَز).

(3) - أسرار البلاغة ص398 ط. أولى والطراز للعلوي 1/67.

٩٣ / ٣٤٤