القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٢النهي من مباحث اللغة، وقد أخذ الأصوليون منه هذه القاعدة لكون الخطاب الشرعي قد يرد بالنهي، فإذا ورد بالنهي فهل يفيد التحريم أو الكراهة؟. فالراجح الذي عليه الجمهور أنه للتحريم إذا تجرد عن القرائن. نص عليه الشافعي في الرسالة في باب العلل في الأحاديث(1).
وقد فرعوا عليها فروعاً- منها تحريم بيع الغرر، وكذلك النجش، وتحريم البيع على بيع أخيه، وكذلك النكاح على نكاحه. وغير ذلك من الفروع التي لا تنحصر.
إلا أن الأصوليين قد زادوا أموراً على أهل اللغة.
فقالوا إن النهي إما أن يرد على ذات المنهي عنه أو على جزئه وإما أن يرد على وصف من أوصافه.
فإذا ورد على العقد مثلاً أفاد البطلان وكذلك إذا ورد على جزئه. مثال الأول النهي عن بيع النجش، ومثال الثاني النهي عن بيع الملاقيح وهي الأجنة في بطون أمهاتها. وإذا ورد على وصف فقد يكون هذا الوصف مقارناً للعقد كالنهي عن بيع درهم بدرهمين أو يكون منفكاً عنه كالنهي عن البيع وقت النداء فهذا يفيد الفساد. وهذا تفصيل الحنفية فإنهم فرقوا بين البطلان والفساد فقالوا الباطل ما لم يشرع بأصله ولا وصفه، والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه(2).
المطلب السادس: في قواعد الحقيقة والمجاز
وتحتها ست قواعد:
ومما يعرض للخطاب الشرعي الحقيقة. والمجاز فقد تكون الدلالة على المعنى حقيقية وقد تكون مجازية.
(1) - أنظر التمهيد للاسنوي ص290 والرسالة للشافعي ص211 بتحقيق أحمد شاكر.
(2) - ينظر كتاب غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول ص210.