الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤ألا ترى أنّك تنتقل عن وَلاية الأشخاص وبراءتها بشهادة الأمناء، وليست كذلك وَلاية الأئمّة، لأنّك لا تنتقل عنها بالشّهود وإن كثُروا، وهكذا البراءة من قادات أهل الخلاف، يُبرأ منهم بغير حُجّة مَن سمع ذلك وقَبِله، لأنّ البراءة منهم بمنزلة الدّيانة كما قدّمنا في وَلاية أئمّة الهدى؛ قال: «وليس علينا مِن معرفة الأئمّة شيء إلاّ مع قيام الحُجّة»(1)؛ ووَلاية قادات المسلمين هي البراءة من قادات المخالفين، وكذلك وَلاية قادات أهل الخلاف هي البراءة من قادات أهل الوِفاق، وكذلك التّصويب والتّخطئة على هذا الحال؛ …
--------------------
قوله وليس علينا … الخ: الظّاهر أنّ هذا راجع إلى الأئمّة العشرة، بدليل كلام "السّؤالات" فإنّه لمّا أنهى الكلام على تِعداد الأئمّة العشرة والدّعاء لهم قال: «وليس علينا في معرفة الأئمّة شيء إلاّ مع قيام الحُجّة»(2)، فنقل المصنّف -رحمه الله- عبارته، ولعلّه لذلك أتى ب قال والله أعلم، وقد يُقال: الكلام أوّلاً في نفس الوَلاية، وثانيا في تعيين أشخاصهم، فلا منافاة والله أعلم.
قوله وكذلك وَلاية قادات أهل الخلاف … الخ: فلو جمع بين أهل الوِفاق والخلاف في الوَلاية بطلت وَلاية أهل الوِفاق، لأنّه إذا اجتمعت الطّاعة والمعصية تكون المعصية هي الغالبة كما هو معلوم، وكذلك يُقال إذا صوّب الجميع، والله أعلم.