قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

فإنّهم متولّون عند أصحابنا بغير حُجّة، لأنّها بمنزلة الدّيانة من التّفسيق والتّكفير والتّحليل والتّحريم، وليست بمنزلة وَلاية الأشخاص وبراءتها، …

--------------------

قال في "السّؤالات": «وعمّن يُنسب إليه مذاهب الخلاف هل يُبرأ منهم؟ قال: نعم، قال أبو محمّد: وذلك لاشتهارهم في الشرّ، وكذلك من يُنسبُ إليه مذهب الإباضية وهو عبد الله بن إباض المرّي رحمة الله عليه، وسلمة بن سعد(1) في المغرب رحمة الله عليه، سألت عن ذلك الشّيخ أبا عمرو عثمان بن خليفة رحمه الله فقال: يُتولّون بالاِشتهار، وأيّ اشتهار أعظم من بذل النّفس في إظهار دين الله - عز وجل - رحمة الله عليهم- ولو يومًا واحِدًا» اهـ(2)، ويدلّ على أنّه أراد نوعًا خاصًّا من الأئمّة غير من ذكر أوّلاً.

قوله يُتولّون عند أصحابنا بغير حُجّة: فإنّ الظّاهر أنّ المراد بغير شهادة العدول بل بالاِشتهار، بالتكلّم في دين الله وإظهاره، بخلاف الأئمّة العشرة -رحمة الله عليهم- فإنّه لا تجب وَلايتهم حتّى تقوم علينا الحُجّة بشهادة العُدول مثلاً، فإن أراد ما ذكرنا ظهر الفرق وإلاّ فلا، فليُحرَّر مراده هنا بقوله: بغير حُجّة، وفيما بعد: إلاّ مع قيام الحُجّة، والله أعلم، ويدلّ على ما قلنا قوله أوّلاً: في وَلاية الأئمّة وقادات الأمّة، فإنّ الأصل في العطف المغايرة.

قوله بمنزلة الدّيانة: يعني في أنّها لا تتغيّر، كالتّحليل والتّحريم، بخلاف وَلاية الأشخاص وبراءتهم.

قوله من التّفسيق … الخ: بيان ل الدّيانة.

قوله وليست … الخ: ألا ترى أنّك تنتقل من وَلاية الأشخاص وبراءتهم.

(1) - اُنظر: ترجمته في الملحَق، رقم: 21.

(2) -السّوفي، 438.

١٧٣ / ٧٨٢