الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الجملة الثّانية في البراءة وتقاسيمها
وهذه الجملة أيضًا تنبعث منها عشرة فصول:
الفصل الأوّل
في معنى البراءة والأدلّة على وُجوبها من القرآن والسنّة وإجماع الأمّة
أمّا القرآن فقول الله تعالى: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]، فنهى الله تعالى عن وَلاية الكفّار، …
--------------------
قوله أمّا القرآن … الخ: فيه لفّ ونشر غير مرتَّب بالنّظر إلى قوله: في معنى البراءة والأدلّة … الخ.
قوله ﴿مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾: اُنظر ما الحكمة في التّقييد به؟ فإنّ اتّخاذ الكافرين أولياء حرام مطلَقًا كما هو معلوم، فليُراجع سبب النّزول والله أعلم(1)؛ ولعلّ المراد أنّ من اتّخذ الكافرين أولياء فقد برئ من المؤمنين، فإنّه لا يُجمع بين وَلاية المؤمنين ووَلاية الكافرين لأنّهما ضدّان لا يجتمعان، وكلّ من تولّى الكافرين فهو كافر مشرك، ولا تنفعه حينئذ محبّة المؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، ويصدق عليه أنّه اتّخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، والله أعلم.
(1) - أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس أنّ نفرًا من اليهود -ذكروا أسماءهم- بطنوا عند بعض الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فنهاهم بعض الصّحابة عن ذلك وحذّروهم مباطنتهم لئلاّ يفتنوهم، فأبوا فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ … ﴾ الآية. السيوطي: الدّرّ المنثور، تفسير الآية 28 من سورة آل عمران.