قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

فأنفذ فيها الوعيد فقال: ﴿لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13]، وقال: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، فمن تولّى مشرِكًا كان مشرِكًا، ومَن تولّى منافِقًا أو صاحب كبيرة كان منافِقًا صاحب كبيرة، وقال الخليل - عليه السلام -: ﴿إِنَّا بُرَءَاؤُ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَبَدًا﴾ [الممتحنة: 4]، وقال تعالى: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَ إِخْوَانَكُمُ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التّوبة:23].

وأمّا السنّة: فأكثر من أن تُحصى، كقوله - عليه السلام -: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثًا أو آوى محدِثًا»(1) في مثلها من الملاعن، وقوله: «ليس منّا من صلق أو حلق»(2)، …

--------------------

قوله وقال الخليل: أي فيما حكى اللهُ عنه.

قوله في مثلها: الظّاهر أنّ الضّمير راجع إلى اللّعنة المفهومة من قوله: «لعن … الخ»، أو أراد بالحديث الكلمة لأنّها تُطلَقُ على الجمَلِ المفيدة والله أعلم.

قوله «صلق … الخ»: في "الصِّحاح": صلق «الصّلْقُ الصّوت الشّديد عن الأصمعي، وفي الحديث: «ليس منّا مَن صلق أو حلق» … الخ»(3)، ولم يبيّن معنى الحلق المنهيّ عنه في

(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب في الأمّة، رقم: 42؛ وفي الأخبار المقاطيع عن جابر … ، رقم: 977؛ وأخرجه بلفظ: «المدينة حرم فمن أحدث فيها حدَثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله» البخاري: كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم: 1771؛ ومسلم: كتاب الحجّ، باب فضل المدينة … ، رقم: 1371.

(2) - أخرجه النّسائي: كتاب الجنائز، باب شقّ الجيوب، رقم: 1864، 1865؛ وأبوداود: كتاب الجنائز، باب النّوْح، رقم: 3130 بلفظ: «ليس منّا من سلق وحلق»؛ وبنحوه الطّبراني في الكبير، رقم: 430؛ وأحمد: مسند الكوفيين، حديث أبي موسى الأشعري، رقم: 19552.

(3) - الجوهري: باب القاف، فصل الصّاد.

١٧٧ / ٧٨٢