الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الفصل الرّابع
في البراءة من إمام الجور وجميع مَن تبعه على جوره
ولا يُبرأ من جميع مَن كان تحت لوائه لأنّه قد يكون المسلمون تحته بالتقيّة، فيُسوّغ لهم ذلك، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوّل أمره مكتتِمًا بمكّة، حتّى أمره اللهُ بالخروج والهجرة وإظهار دينه بالمدينة، ثمّ إنّه لمّا وقعت الفتنة وصارت الخلافة مُلْكًا وجَبَرية، فاضطُهد الإسلام، وشمل الجور والظّلم جميع الأنام، فصار المسلمون تحت الجبابرة بالتقيّة، آخذين بالرّخصة الشّرعية، فمنهم مَن شرى نفسه رغبة في جهاد الأئمّة الظّلمة، داعيًا إلى الله ومنكِرًا لأحكام الجوَرَة، شاهِرًا سيفه قاتلاً مَن ناواه وصدّه، …
--------------------
قوله في البراءة: يعني عند قيام الحُجّة بذلك، وإنّما أفردها بفصل لأنّها لا تُغني عنها براءة الجملة لقيام الحُجّة، ولا براءة الأشخاص لكونهم جملة، والله أعلم.
قوله مكتتِمًا: فيه أنّه لم يكتم - صلى الله عليه وسلم - دينه في مكّة إلاّ ثلاث سنين، نعم لم يُظهر دينه إظهارًا تامًّا ممتدًّا إلاّ بعد الهجرة.
قوله فاضطُهِدَ: أي قُهر.
قوله مَن ناواه: في "الصّحاح": «وناواه أي: عاداه، وأصله الهمز لأنّه من النّوء، وهو النّهوض»(1).
قوله وصدّه: أي منعه، [وفي نسخة: وقصده](2).