الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الفصل السّابع
في البراءة من المخصوص باسمه المقصود إليه بشخصه
وهذا الفصل ينقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأوّل: في الأدلّة على وُجوب البراءة منه، والثّاني: في حكم براءته، والثّالث: في براءة المنصوص عليه باسمه.
القسم الأوّل في الأدلّة: اِعلم انّ الدّليل على براءة المخصوص أنّها فريضة اتّفاق العلّة في براءة الجملة، وهي المخالَفَة في الدّين، والإتيان فيه بما لم يأذن به ربّ العالمين، فكما اتّفقت العلّة في الأصل فكذلك يتّفق الحكم في الفرع، وقد ذكر اللهُ سبحانه في كتابه البراءة من الكفّار جملة وأفرادًا وتعميمًا وتخصيصًا، فقال في المنافقين: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآية [آل عمران: 118]، وقال: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [النّساء: 144]، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ الآية [الماعون: 4](1)، وقال في الأفراد: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]، …
قوله والثّالث في براءة المنصوص … باسمه … الخ: لو جعل هذا القسم للفرق بين براءة المنصوص عليه باسمه وغيره، كما فعل في وَلاية الأشخاص لكان أحسن، لكن حكم براءة المنصوص عليه يؤخذ من براءة المذمومين المتقدّمة، والله أعلم.
قوله ﴿هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾: في "السّؤالات": «الرّمز بالرّأس، والغمز بالعين، واللّمز
(1) - في الحجرية مكان هذه الآية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطفّفين: 1].