قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وقال في المنافق المفرَد: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنَ اتَانَا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التّوبة: 75، 76، 77]، فالعلّة التي استوجبت به النّارَ جملةُ الكفّار والمنافقين هي الكفر والنّفاق، وبها استوجبها الكافر المفرَد والمنافق المفرَد أيضًا.

ومن السّنّة ما روي أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - قال في أبي سفيان بن حرب وابنيه عتبة ومعاوية: «لعن الله الرّاكب والقائد والسّائق»(1)، في أمثالها كثير والله أعلم.

باللّسان، والهمز باليد، والوكز بالأصابع، وكلّها كبائر، وقد أوعد الله عليه في القرآن النّار غير الرّمز بالرّأس وكلّها غير سائغة ولو في الحلال، فيما ذكر عيسى بن سجميمان عن أبي العبّاس -رحمهم الله-»(2).

قوله وقال في المنافق المفرَد … الخ: لعلّه بالنّظر إلى سبب النّزول فإنّها نزلت في ثعلبة ابن حاطب(3)، وإلاّ فالآية لا تخصّ المفرَد.

قوله ومن السنّة … الخ: كأنّه توهّم أنّه قال سابقًا: فمن الكتاب كذا، حتّى قال هنا: ومن السنّة، فليُحرّر.

(1) - روى الطّبراني في الكبير (3/ 71) تحت رقم: 2698 عن شيخه زكرياء بن يحي السّاجي أنّ الحسن بن علي صعد المنبر بحضرة عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان، فحمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: بالله يا عمرو وأنت يا مغيرة تعلمان أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله السّائق والرّاكب» أحدهما فلان؟ قالا: اللهمّ نعم، بلى، قال: أُنشدك الله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن عَمرًا بكلّ قافية قالها لعنة؟ قالا: اللهمّ بلى، قال: أُنشدك اللهَ يا عَمرو وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن قومَ هذا؟ قالا: بلى، … الخ. وفي سياق هذا الحديث روى المؤرّخون قصّة تكون -ربّما- سببا لوروده، اُنظر مثلاً: ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، 11/ 52؛ الهندي: كنز العمّال، 13/ 613.

(2) - السّوفي: 39، وعيسى بن سجميمان تُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 42، وأبو العبّاس المذكور هو شيخه أحمد بن محمّد بن بكر.

(3) - ثعلبة بن حاطب الأنصاري، شهد غزوات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذُكر فيمن بنى مسجد =

٢٠١ / ٧٨٢