الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الفصل الثّامن
في الجهات التي تصحّ بها البراءة
وهي أربع، إحداها: الإقرار من الفاعل أنّه فعل كبيرة من الذّنوب، أو نصب الخطأ دينًا كان به على الله شاهِدًا وفي شهادته عليه كاذبًا، أو قطع عذر مَن خالفه؛ الثّانية: المشاهدة للإنسان البالغ المكلَّف على كبيرة من الذّنوب، …
--------------------
قوله الخطأ: كالرؤية [والخروج](1) مثلاً.
قوله مَن خالفه: أي في مسائل الاِجتهاد، كالفرثيّة مثلاً حيث قالوا بنجاسة الفرث، وقطعوا عذر مَن خالفهم منهم، [فإنّه يبرأ بذلك](2).
قوله على كبيرة: أي فِعليّةٍ، فإنّه لا فرق فيها بين المكرَه والمختار، وإن حُملت
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - زيادة من الحجرية، والفرثيّة أتباع أبي سليمان بن يعقوب بن محمّد بن أفلح بن عبد الوهّاب الرّستمي، أحد علماء الإباضية ومجتهديهم، إلاّ أنّه نال سخط مشايخه، خاصّة والِده بسبب مطالعته لكتب أهل الخلاف، وبالأخصّ كتب أحمد بن الحسين الأطرابلسي الذي انشقّ عن الإباضية قبله بشذوذه في بعض المسائل، فسلك أبو سليمان مسلك ابن الحسين وشذّ عن جمهور الإباضية بالمسائل الآتية: -نجاسة الفرث وما طُبخ فيه من طعام -تحريم أكل الجنين -نجاسة دم العروق ودم الجوف ولو بعد غسل المذبح -نجاسة عرَق الجنُب والحائض -لا تُعطى الزّكاة إلاّ لقرابة المزكّي؛ اِستقام أمر أبي سليمان بعد وفاة والده، وبنى مساجد لأتباعه في وارجلان، إلاّ أنّ مشايخ الإباضية دعوا عليه فأهلكه اللهُ وأتباعه. أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: السّيرة وأخبار الأئمّة، 1/ 180؛ السّوفي: رسالة في فِرق الإباضية، 60 (مطبوع ضمن مجموع)؛ علي يحي معمّر: الإباضية بين الفِرق الإسلامية، 276 وما بعدها.