قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل التّاسع

في استتابة المتولَّى إذا قارف كبيرة

واستتابة المتولّى واجبة إذا قارف ذنبًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، ومَن لم يستتبه فهو مثله، ولكن استتابته من الذّنب الصّغير لا يكون بتضييعه كافرًا والله أعلم، وإذا عاين الرّجل من المتولّى كبيرة موبقة، كالزّنا والسّرقة والرّبا والقتل وشرب الخمر، وما أشبه ذلك من الكبائر الموبقة، …

--------------------

قوله إذا قارف كبيرة: لو قال: ذنبًا، لكان أحسن.

قوله لا يكون بتضييعه كافرًا: يؤخذ منه أنّ من الواجب ما لا يكفر تاركه، كما قال بعض أصحابنا في الوتر أنّه واجب ولا يكفر تاركه، كردّ السّلام، وكذلك الكفّ عن الصّغيرة واجب، ولا يكفر مرتكبها إلاّ مع الإصرار كما هو معلوم، وسبب ذلك أنّه لا يُبرأ من مرتكب الصّغيرة إلاّ إذا أصرّ عليها وبعد الإصرار، فالظّاهر أنّه يكفر بتضييع الاِستتابة لأنّ المقارف قد كفر ووجبت البراءة منه، والله أعلم.

قوله وإذا عاين الرّجل … الخ: ومثل المعاينة شهادة العدول، إلاّ في الوُلاّة والقضاة عند بعضهم فإنّه لا يُبرأ من أحدهم حتّى يكون حاضِرًا يدفع عن نفسه، وعند الإمام أفلح - رضي الله عنه - أنّه لا يُبرأ من المسلم مطلَقًا بشهادة الشّهود حتّى يكون حاضِرًا يدفع عن نفسه، والله أعلم(1).

(1) - اُنظر جوابات الإمام أفلح، 151 (مخطوط ضمن مجموع).

٢١١ / ٧٨٢